ابن عساكر
346
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
من يفتح القفل بمفتاحه * نجا من التّهمة في فشّه « 1 » ونابش الموتى له ساعة * تأخذه أنبش من نبشه والبغي صرّاع له صولة * تستنزل الجبّار عن عرشه قال ابن المبارك : رئي لقمان يعدو خلف بختنصّر فراسخ ، فقيل له : يا وليّ اللّه تعدو خلف هذا الكافر ؟ قال : لعلّي أسأله في مؤمن فيجيبني فيه . [ قال إسحاق بن بشر : قال وهب بن منية ] « 2 » : لما فعل بختنصّر ما فعل - يعني ما ذكر في ترجمة إرميا « 3 » - قيل له : كان لهم صاحب يحذّرهم ما أصابهم ، ويصفك وخبرك لهم ، ويخبرهم أنك تقتل مقاتلتهم ، وتسبي ذراريهم ، وتهدم مساجدهم ، وتحرق كنائسهم ، فكذّبوه ، واتهموه ، فضربوه ، وقيّدوه ، وحبسوه ، فأمر بختنصّر فأخرج إرميا من السجن ، فقال له : أكنت تحذّر هؤلاء القوم ما أصابهم ؟ قال : نعم . قال : فأنّى علمت ذلك ؟ قال : أرسلني اللّه تعالى إليهم فكذّبوني . قال : كذّبوك وضربوك وسجنوك ! قال : نعم . قال : بئس القوم قوم كذّبوا نبيّهم ، وكذّبوا رسالة ربّهم ، فهل لك أن تلحق بي فأكرمك ، وأواسيك ، وإن أحببت أنك تقيم في بلادك فقد أمّنتك . قال له إرميا : إنّي لم أزل في أمان اللّه منذ كنت لم أخرج منه ساعة قطّ ، ولو أن بني إسرائيل لم يخرجوا منه لم يخافوك ولا غيرك لو لم يكن لك عليهم سلطان . فلما سمع بختنصّر قوله تركه . فأقام إرميا بأرض إيليا « 4 » ، وأخرج أهل بيت دانيال الأكبر كتاب أمان بختنصّر فأمضاه لهم ، وأخرج بهم معه فكانوا خمسة أنفس : دانيال بن
--> ( 1 ) الفش : النميمة . والفش : الأحمق . ( تاج العروس : فشش ) . ( 2 ) الخبر رواه ابن كثير في البداية والنهاية 1 / 490 ( ط دار الفكر ) ، والزيادة بين معكوفتين عن البداية والنهاية . وتقدم الخبر أيضا في ترجمة إرميا 8 / 41 . ( 3 ) تقدمت ترجمته في 8 / 27 رقم 589 . ( 4 ) إيلياء : بكسر أوله واللام وياء وألف ممدودة ، اسم مدينة بيت المقدس ، وحكي فيها القصر ، وحكي فيها حذف الياء الأولى : إلياء بسكون اللام والمد ( معجم البلدان ) .